ابن يعقوب المغربي
140
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
طرفا المركب الحسى المركبان ( و ) المركب الحسي ( فيما ) أي : الذي ( طرفاه مركبان ) هو ( كما في ) أي : كالوجه في ( قول بشار : كأن مثار النقع ) " 1 " النقع الغبار ، ومثار على صيغة اسم المفعول ، فإضافته إلى النقع من إضافة الصفة إلى الموصوف والأصل كأن النقع المثار ، وهو من آثار الغبار إذا حركه وهيجه ، ويحتمل أن يراعى في الإضافة معنى البيان أي : كأن المثار الذي هو النقع الكائن ( فوق رؤوسنا . وأسيافنا ) منصوب على المعية أي : كأن مثار النقع مع أسيافنا قيل رواية فوق رؤوسهم أولى ؛ لأن السيوف إنما تتساقط وتنزل على رؤوسهم فهي مع الغبار فوق رؤوسهم لا على رؤوس أصحاب السيوف المناسب لرواية رؤوسنا ، وفيه أن السيوف فيما بين الصعود والنزول هي من رؤوس أصحابها إلى رؤوس الأعداء ، فالرءوس من الفريقين مشتركة في فوقية السيوف ، وضمير نا يدل على المشاركة فرواية رؤوسنا التي هي المشهورة أولى فليتأمل . ( ليل تهاوى كواكبه ) أي : تتساقط كواكبه شيئا فشيئا بأن يتبع بعضها بعضا في التساقط من غير انقطاع ، ومن لازم ذلك بقاء الكواكب في السماء ليستمر تساقطها ، فتهاوى مضارع حذفت منه إحدى التاءتين : تاء المضارعة أو التاء الموجودة في الماضي على المذهبين المقررين في النحو ، وأما حمله على الماضي ليفيد أن التهاوي قد وقع وانقطع وبقي الليل بلا كواكب ، فشبه به مثار النقع مع السيوف فلا يناسب ما وجد في الشبه من هيئة حركة السيوف ، ويفوت بذلك دقة وجه الشبه التي يقتضيها اختلاف حركة السيوف كحركة الكواكب المستمرة ، كما سيأتي بيانه . نعم يمكن أن يراد هذا الوجه أيضا لهذا المعنى بمراعاة حال التهاوي الفارغ ، ولكن الدال على الحال بالأصالة هو المضارع فالحمل عليه أبين ، وإنما قلنا إن أسيافنا منصوب على المعية ولم نجعله منصوبا بكأن لئلا يتوهم أنهما تشبيهان مستقلان ؛ إذ يتوهم حينئذ التغاير ، وأن المعنى كأن مثار النقع ليل ، وكأن أسيافنا نجومه ، وهذا لا يصح الحمل عليه ؛ لأنه تفوت معه الدقة التركيبة المرعية للشاعر في وجه الشبه ، ولأن قوله : " تهاوى كواكبه " تابع لليل فهو غير مستقل في
--> ( 1 ) البيت لبشار بن برد ، ديوانه ( 1 / 318 ) ، والمصباح ( 106 ) ، ويروى ( رؤوسهم ) بدل ( رؤوسنا ) ، تهاوى : تتساقط ، خفف بحذف إحدى التائين .